ابن كثير
36
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
فيه . وقال محمد بن كعب : لا يموت أحد من الناس حتى يعلم من أهل الجنة هو أم من أهل النار . وقد قدمنا أحاديث الاحتضار عند قوله تعالى في سورة إبراهيم : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ [ إبراهيم : 27 ] ولو كتبت هاهنا لكان حسنا ، ومن جملتها حديث تميم الداري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يقول اللّه تعالى لملك الموت انطلق إلى فلان فائتني به فإنه قد جربته بالسراء والضراء فوجدته حيث أحب ، ائتني به فلأريحنة - قال - فينطلق إليه ملك الموت ومعه خمسمائة من الملائكة معهم أكفان وحنوط من الجنة ، ومعهم ضبائر الريحان - أصل الريحانة واحد - وفي رأسها عشرون لونا لكل لون منها ريح سوى ريح صاحبه ، ومعهم الحرير الأبيض فيه المسك » وذكر تمام الحديث بطوله كما تقدم وقد وردت أحاديث تتعلق بهذه الآية . قال الإمام أحمد : حدثنا يونس بن محمد ، حدثنا هارون عن بديل بن ميسرة ، عن عبد اللّه بن شقيق ، عن عائشة أنها سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ فروح وريحان برفع الراء « 1 » ، وكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث هارون ، وهو ابن موسى الأعور به ، وقال الترمذي : لا نعرفه إلا من حديثه ، وهذه القراءة هي قراءة يعقوب وحده وخالفه الباقون فقرؤوا فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ بفتح الراء . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا حسن ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا أبو الأسود محمد بن عبد الرّحمن بن نوفل أنه سمع درة بنت معاذ تحدث عن أم هانئ ، أنها سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنتزاور إذا متنا ويرى بعضنا بعضا ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يكون النسم طيرا يعلق بالشجر حتى إذا كان يوم القيامة دخلت كل نفس في جسدها » . هذا الحديث فيه بشارة لكل مؤمن ، ومعنى يعلق يأكل ، ويشهد له بالصحة أيضا ما رواه الإمام أحمد « 3 » عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي عن الإمام مالك بن أنس عن الزهري ، عن عبد الرّحمن بن كعب بن مالك عن أبيه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه اللّه إلى جسده يوم يبعثه » . وهذا إسناد عظيم ومتن قويم . وفي الصحيح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في رياض الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش » « 4 » الحديث . وقال الإمام
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في الحروف باب 23 ، والترمذي في القرآن باب 4 ، وأحمد في المسند 4 / 260 ، 6 / 64 . ( 2 ) المسند 6 / 424 ، 425 . ( 3 ) المسند 3 / 455 . ( 4 ) أخرجه مسلم في الإمارة حديث 121 .